نور الدين عتر
245
علوم القرآن الكريم
وغير ذلك كثير جدا ، يحكم بالبطلان على من زعم تأثر العقيدة أو الدين في القرآن وفي دعوة الأنبياء بعادة أو عرف أو أثر من المجتمع . . . ويثبت أن القضية إنما هي قضية حجة وبرهان ، فنقول لمن خالف القرآن في الإيمان باللّه وتوحيده ما قاله القرآن وتحدّى به كل مخالف : قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . قصص القرآن حقيقة تاريخية : لقد صرح القرآن بأنه يقص القصص الحق أي الثابت الواقع ، فكان ذلك دلالة على أن ما جاء في هذا الكتاب الكريم تبيان لوقائع حدثت في غيب الماضي الذي اندثر علمه عن الناس ، وكان هذا القصص وجها من أوجه إعجاز القرآن الدالة على أنه من عند اللّه تعالى . غير أن التحريف والدس في قصص الأنبياء الذي وقع في تراث الأمم السابقة عامة ، وفي المرويات الإسرائيلية خاصة دفع الباحثين العلميين الأجانب إلى التشكك في هذه القصص بل إلى الغلو في التشكك ، حتى في القضايا البدهية ، مثل وجود بعض الأنبياء المتقدمين الذين تدل دلائل اليقين القاطع على وجودهم ، بل من كان له الأثر الكبير في تحول الإنسانية مثل إبراهيم أبي الأنبياء أو موسى وعيسى عليهم السلام . ثم جاء ببغاوات الثقافة الأجنبية من أبناء ملتنا ليرددوا بغير علم قالة أولئك ، ويطبقوها على قصص القرآن ، ويثيروا حوله الشك والريب ، وكأنّ ثمة فئة من الناس تستكثر على هذا الإنسان أن يبقى له مرجع واحد ثابت لا يتطرق إليه الظن ، يرقى بهذا الإنسان مما آل إليه من الانحدار . والعجيب أن القرآن الكريم أحال الناس من قديم على مخلّفات الأمم البائدة وآثارها ، قبل أن يتقدم علم الآثار ليقرأ فيها الباحثون أخبار الأمم ويستنطقوها أحوالها ، تأمل قوله تعالى : وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ . . ، وقال لفرعون : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً . . .